السيد محمد بيرم الخامس التونسي

270

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

بالحكومة ، وتأتي إليها أيضا برد أجنبية بحيث لا يخلو يوم من ورود بريد إليها من الأقطار مع السفن التجارية الكثيرة ، ومنها ما هو على النحو البربري من التجارة في القوافل إلى دواخل السودان والصحراء وأهمها القوافل السنوية وهي قافلة دارفور وقافلة الحبش وقافلة فزان ، ولكل منها عند وروده يوم حافل ، وكل منها تأتي بتجارة ما والاها من دواخل أفريقية ولو زاد تسهيل الطرق والاعتناء بما في السودان لاستغنت عن الخارج وزادت ثروتها للنهاية ، فإن في السودان كنوزا مكتومة ودونك قيمة قوة التجارة مع الممالك الخارجية لتعلم منه ما يفضل سنويا من المال في المملكة . 000 ، 000 ، 360 قيمة السلع الخارجة فيها 000 ، 000 ، 160 قيمة السلع الداخلة سنة 1289 نحو فرنك 000 ، 000 ، 200 الفاضل فلولا فائض الدين الأجنبي الذي يخرج سنويا إلى أوروبا ، حيث كان أغلبه بيد الأجانب ، لكان يبقى سنويا في مصر مائتا مليون فرنكا ولكن مع ذلك أيضا فلا أقل أن يبقى فيها خمسون مليونا كل سنة ، هذا فضلا عن حركة التجارة في داخل المملكة وبين أقسامها . مطلب في الصنائع بمصر عنصر الصنائع منحط بها نسبة لتقدمها وإن كان بها بعض المنسوجات الحريرية والقطنية وغيرها كالفخار والنجارة حتى في السودان ، لكنها متأخرة عما يجب لها ، نعم إن الفلاحة من الصعيد إلى نهاية بحر الروم هي في غاية التقدم ، وللفلاحين معرفة جيدة بكيفية ري الأرض حتى بالآلات البخارية الرافعة للماء من النيل والترع ، وبكيفية إثارة الأرض وتعميرها فلهم اليد الطولى في ذلك ، وترى الفلاح بنسائه وبناته يشتغل آناء الليل وأطراف النهار ، وأصحاب الفلاحة من الأعيان لهم منازل في أراضيهم لمباشرتهم الأعمال ولهم ثروة عظيمة من ذلك ، أما أنواع الفلاحة فهي زراعة القمح والشعير والفول والعدس والحمص والترمس ، الذي يتخذ منه الإشنان والكتان وخس الزيت والسلجم لما فيهما من الزيت ، والبرسيم والجلجلان والبلة والحلبة والقرطم وهو حب العصفر ، والخشخاش والخردل وغير ذلك من الخضروات ، والحبوب والقطن على أنواع لذاته ولبزره ليخرج منه الزيت للصابون والتسريج ، وكذلك قصب السكر الرفيع ، ويزرع أيضا التبغ المستعمل للتدخين والفول السناري في كل من السودان ومصر وهو صالح للأكل ، ويستخرج منه زيت جيد لذيذ لا رائحة له ولا طعم وإذا شعل ليس له دخان مثل غيره . وأما الأشجار فلا يكثر عندهم إلا النخل في جميع الجهات ، والزيتون استنبت لكنه رديء الزيت ، لكنهم لهم حبوب أخرى زيتية كالسمسم والخروع غنية جدا . وأما البردقان والليمون فهو قليل ، والموز كثير غير لذيذ ، وعندهم شجر الدوم الشبيه بالنخل وكذلك الأهليلج ويزرعون الزهور الطيبة مثل الورد والياسمين وغيرها والأشجار الغير المثمرة قليلة كما تقدم تفصيله في التعريف بمصر .